تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
270
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
القبلة قبل بلوغ الخبر ، فقد بينّا أنّ ذلك حكم في حقّ من بلغه لا في حقّ من لم يبلغه ، لكنه عرضة أن يصير حكماً ، فهو حكم بالقوّة لا بالفعل ، وإنّما يصير حكماً بالبلوغ أو تيسّر طريقه على وجه يأثم من لا يصيبه ، فمن قال في هذه المسائل حكم معيّن لله تعالى وأراد به أنّه حكم موضوع ليصير حكماً في حقّ المكلّف إذا بلغه ، وقبل البلوغ وتيسّر الطريق ليس حكماً في حقه بالفعل بل بالقوّة فهو صادق ، وإن أراد به غيره فهو باطل . أمّا المسائل التي لا نصّ فيها فيعلم أنّه لا حكم فيها ، لأن حكم الله تعالى خطابه ، وخطابه يُعرف بأنه يسمع من الرسول أو يدلُّ عليه دليل قاطع من فعل النبي ( ع ) أو سكوته ، فإنّه قد عرفنا خطاب الله من غير استماع صيغته ، فإذا لم يكن خطاب ولا مسموع ولا مدلول عليه ، فكيف يكون فيه حكم ؟ فقليل النبيذ إن اعتقد فيه كونه عند الله حراماً فمعنى تحريمه أنّه قيل فيه لا تشربوه ، وهذا خطاب والخطاب يستدعي مخاطباً ، والمخاطب به هم الملائكة أو الجنّ أو الآدميون ، ولابدّ أن يكون المخاطب به هم المكلّفون من الآدميّين ، ومتى خوطبوا ولم ينزل فيه نصّ بل هو مسكوت عنه غير منطوق به ولا مدلول عليه بدليل قاطع سوى النطق ، فإذن لا يعقل خطاب ولا مخاطب به ، كما لا يعقل علم لا معلوم له ، وقتل لا مقتول له ، ويستحيل أن يخاطَب من لا يسمع الخطاب ولا يعرفه بدليل » « 1 » . وكل ما جاء في هذا النصّ لا يخلو من خلط بين الأحكام في مرحلة الجعل والأحكام في مرحلة التبليغ وبينهما وبين الأحكام في مرحلة الفعلية ، ولإيضاح مواقع المفارقة في كلامه هذا نضرب المثل في القوانين التي تشرّعها الدول والمراحل التي تمرّ بها وهي ثلاث :
--> ( 1 ) المستصفى من علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 375 .